ابن عربي

170

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( الايمان عين طهارة الباطن ) ( 179 ) ثم نرجع ونقول : إنه لما كان الايمان عين طهارة الباطن ، لم يتمكن أن يتصور الخلاف فيه ، كما تصور في الطهارة الظاهرة ، إلا بوجه دقيق ، يكون حكم الطاهر فيه ، في الباطن ، حكم الباطن في طهارة الظاهر . فنقول من ذلك الوجه : هل من شرط طهارة الباطن بالايمان ، التلفظ به ، فينطق اللسان بما يعتقده القلب من ذلك ، أم لا ؟ فيكون في عالم الغيب ، إذا لم يظهر بما يعتقده في الباطن ، منافقا ، كمنافق ، الظاهر في عالم الشهادة . ( 180 ) فان المؤمن يعتقد وجوب الصلاة ، مثلا ، ولا يصلى ولا يتطهر ، كما أن المنافق يصلى ويتطهر ، ولا يؤمن بوجوبهما عليه بقلبه ، ولا يعتقده ، أو لا يفعله لقول ذلك الرسول الذي شرعه له . فهذا معنى ذلك ، إذا حققت النظر فيه ، حي يسرى الحكم في الظاهر والباطن على صورة ما هو في الظاهر ، من الخلاف والإجماع . - فاعلم ذلك !